محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
704
تفسير التابعين
لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ « 1 » ، فأنزل اللّه بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فيه : بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ « 2 » ، قال : فارسية أعربت ( سنك وكل ) « 3 » . فهذه الآثار وما شابهها تحمل على ما سبق تقريره . فإذا جئنا إلى المدارس التفسيرية ، نجد أن المدرسة المكية حظيت بأكبر نتاج من أمثلة المعرب ، وقد حاولت أن أستخلص أسباب ذلك فتبين لي ما يلي : 1 - مكة وموقعها المعظم ، مما جعل الناس يثوبون إليها من كل مكان للحج ، والعمرة ، وفيهم من أسلم ، ولم يكن من العرب . 2 - قرب مكة من القبائل العربية المتاخمة للحجاز ، وأخذ أئمتها عن أهل هذه القبائل . 3 - اعتمدت المدرسة المكية في الدرجة الأولى على الموالي من غير العرب ، ولهم معرفة باللغات الأعجمية ، فقد كان كل من عكرمة ، ومجاهد ، وسعيد ، وعطاء من الموالي ، في حين كانت المدارس الأخرى كالكوفة مثلا ، أئمتها من العرب كالشعبي ، والنخعي ، حتى الحسن البصري ، وإن كان من الموالي فقد نشأ في المجتمع العربي الصرف الذي قلّ الموالي فيه ، وهو المجتمع المدني ؛ لذا لم يكثر عندهم الاهتمام بالمعرب ، بل إن شئت فقل : لم يلحظوا أن في القرآن ما هو غير عربي ! ! « 4 » . ومما يلاحظ أيضا أن من كان يفسّر المعرب كان يكثر من لغته التي يعرفها من غير
--> ( 1 ) سورة فصلت : آية ( 44 ) . ( 2 ) سورة الفيل : آية ( 4 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 14 ) ، وأورده السيوطي عن عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن سعيد بنحوه ( 7 / 333 ) . ( 4 ) هذا الأعم الأغلب ، وإلا فقد يجد القارئ أن منهم من يشر إلى ( المعرب ) لكنه نادر ، أو قليل بالنسبة للمدنيين ، واللّه أعلم .